الواحدي النيسابوري

180

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

وكلّ من أنشأ ما لم يسبق « 1 » إليه قيل له : أبدعت « 2 » . ولهذا قيل : لمن خالف السّنّة : مبتدع ؛ لأنّه أحدث في الإسلام ما لم يسبقه إليه السلف . وَإِذا قَضى أَمْراً أي : قدّره وأراد خلقه فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ أي : لذلك الأمر الّذى يريد وجوده ؛ وما قدّر اللّه وجوده « 3 » فهو كالموجود المشاهد ، فجاز أن يخاطب . وقال ابن الأنباري : يحتمل أن تكون اللام في « له » : لام أجل ، والتأويل : فإذا قضى أمرا فإنّما يقول من أجل إرادته : كُنْ فَيَكُونُ ، كقوله تعالى : ( سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ ) « 4 » أي : من أجله ، وكقوله : ( لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ) « 5 » أي : من أجل حبّ المال لبخيل . وقوله : ( ك ن ) المأمور بهذا الأمر لا قدرة له على دفع هذا الأمر ، ولا صنع له فيه ؛ والمعنى : كن بتكويننا إيّاك . وقوله : فَيَكُونُ قال الفراء والكسائىّ والزّجاج : رفعه من وجهين : أحدهما ؛ العطف على « يقول » ، ومثله : ( يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ فَيَقُولُ ) « 6 » ؛ والثّانى : أن يكون رفعه على الاستئناف ، المعنى : فهو يكون ، لأنّ الكلام تمّ عند قوله : ( ك ن ، ) ثمّ قال : فَيَكُونُ ما أراد اللّه « 7 » . قال الفرّاء : وإنّه لأحبّ الوجهين إلىّ . وقرأ ابن عامر : فيكون - بنصب النّون - على جواب الأمر بالفاء في ظاهر اللّفظ « 8 » . 118 - وقوله : وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ قال ابن عباس : هم اليهود . وقال مجاهد :

--> ( 1 ) أ : « أنشأ شيئا لم يسبق » . ( 2 ) أ : « قيل : أبدع » . ( 3 ) حاشية ج : « قوله : ( وما قدر الله . . ) جواب سؤال مقدر تقديره : إنه كيف قال : فإنما يقول له « كن » ، والمعدوم لا يخاطب ؟ أجيب بوجهين ؛ أحدهما : وهو ما مقدر . والثاني : قال ابن الأنباري : معناه : فإنما يقول له ، أي لأجل كونه ؛ فعلى هذا ذهب معنى الخطاب . والجواب الثالث : أنه وإن كان معدوما - ولكنه لما قدر وجوده ، وهو كائن لا محالة ، لامتناع الخلف - فكان كالموجود فيصح الخطاب » . ( 4 ) سورة آل عمران : 193 . ( 5 ) سورة العاديات : 8 . ( 6 ) سورة إبراهيم : 44 . ( 7 ) ب : « ما أراده اللّه » . ( 8 ) كما في ( إتحاف البشر 146 ) و ( الفخر الرازي 1 : 484 ) .